عرض كل الاخبار المميزة
عاجل
الرئيسية / مقالات مختارة / ( علاء الجمل ) وقسمات وجه فيها إبداع وأمل

( علاء الجمل ) وقسمات وجه فيها إبداع وأمل

اخبار ع النار -

بقلم : عبدالرحمن وهدان/معد ومقدم برامج الاذاعة الاردنية

منذ ما يزيد على الشهرين وقسمات وجهه ما زالت تطاردني كأن حقا او ثأرا بيني وبينه، وفي الحقيقة لاشيء من هذا ولا ذاك، إلا أن فلسفتي لهذه الخوالج النفسية أنها نتيجة طبيعية لعذابات كتمان كلمة الحق والانصاف ان اخفيناهما، فالانصاف كلمة حق، وكلمة الحق شهادة، والشهادة مأمورون نحن بإدلائها، فنحن شهداء الله في الأرض والشهادة من يكتمها فإنه آثم قلبه كما جاء في التنزيل الحكيم.

بداية الحكاية ان كنت على رأس عملي في الإذاعة الاردنيه وطلب مني أحد الزملاء المخرجين وهو من الافذاذ وهم قلة وندرة، ولي فيه وفي عمله الاخراجي الدرامي “مُبَشَرَاتٌ في الجنه” مقالة سطرتها عنه وعن ابداعه فيه، لم يمنع من نشرها الا الشللية التي عاينتها من بعض المواقع الاخباريه من احتكارها لسين وجيم من المتنفذين لها، فلا يمكن الولوج فيها الا عن طريق بابهم، وهذا التصرف بمثابة ورقة ضغط على كل كاتب او ناقد لأن يكون تحت ذفارهم.

و عودا على ذي بدء طلب مني الزميل المخرج وبإصرار على وجوب ان اكون حاضرا لاتمام لمسات إخراجيه يمنعه منها سفره الطاريء فلا بد أن أكون موجودا كحلقة وصل فيما بينه وبين مهندس الصوت وكان له بالفعل ما طلب مني.

وكانت المفاجأة.. فلقد رأيت شخصية فنية سمعت سابقا اسمها الا أنني اجهلها عن قرب، فكانت شخصية هذا الفنان صادمه لي من حيث انها تفرض احترامها و وجودها، رغما عن كل ظروف التشويش وأجواء التشغيب.

شاهدت قامة فنية أردنية تستحق الاحترام والتقدير وكل الدعم، ثقافه جليه، وكاريزما خاصه تأسر المتلقي، وكيمياء واضحه تتناغم وَيَّ الملتقي، والأجمل في الأمر وهو ما لفت انتباهي كثيرا من وجه الشبه فيما بينه وبين الراحل الفنان القدير ” ياسر المصري” حتى أنني مازحته يومها بعد اللقاء وفي اثنائه – هل سبق لاحد ان ذكر لك الشبه فيما بينك وبين الراحل ياسر المصري-؟ فأومأ برأسه أن لا .

أعني بحديثي هاهنا الفنان “علاء الجمل”، فلقد حباه الله وسامة فريده حيث قسمات الرجولة الشرقية بائنة في ملامحه، ومحياه ينبيك عن توقد ذكاء وطاقة كامنه تبحث عن وقتها ومكانها المناسبين.

وإننا لنبخسه حقه ” الفنان علاء الجمل” إن حصرناه في فئة فن التمثيل فحسب، لقد رأيته في لقائه شاعرا، ولم يغب الوطن والشعب من شعره، بل حتى الوفاء لزميله الراحل ياسر المصري كان له في شعره نصيب، اطربنا مساءوقتئذ بمرثية له تدمع لها العين، في تلك الأمسية رأيت مجموعة فنون مجتمعة كباقة زهور من كل بستان وردة فيها، فضلا على ما يتمتع به من إخراج، لقد رأيت حقا رقما فنيا صعبا في تلك الليله.

الفنان علاء الجمل لا تربطني به صداقة عميقة او معرفة مسبقة عدا هذا اللقاء العابر والذي رأيته فيه في الاستوديو وقد ضُرِبَ فيما بيننا لوح زجاجي عازل، إلا أنه كان يومها – لوح الزجاج- فيما بيننا بمثابة بانوراما لأشاهد مكنونات هذا الرجل ومكنوزاته، لقد انفض اللقاء يومها فيما بيننا بسلام خجول وعاجل حتى أنه لم يتسن لي أن اتمجلس معه، بالفعل كان لقاء بعيدا من سرعته، إلا انه أثر فِيَّ من طاقته الايجابيه وثقافته الأدبية والشعريه والفنيه وافكاره الاخراجية، لأنها قلما ان تجتمع في شخص واحد.

ما رأيته في الفنان علاء الجمل كفيل وشفيع له على أن يكون مبرزا بين اقرانه مع احترامنا للجميع ومع حفظ الالقاب لهم، ولكن يبقى التساؤل قائما وهو الذي راودني مذ تلك اللحظه ولغاية كتابة هذا المقال وأحزنني في نفس الوقت، وهو تساؤل مُعْدَمُ الجواب وبريء من حظوظ النفس، من يفجر هذه الطاقات ويغتنمها على أرض الواقع كرسالة انسانية مستحقة الدعم والتقدير؟
من يخدمها في بلد وصل فيها شح العرابين إلى اكثر من شح مواردها؟

أقسم غير حانث لو كان ” علاء الجمل” في وسط فني كالذي في لبنان وسوريا ومصر لكان منافسا شرسا لأمثال محمد رمضان وتيم حسن وغيرهما كثير.

اضطرني علاء الجمل ان أعود إلى أرشيف اعماله فتنقلت بين اعماله أرقب مشاهده فمن توأم روحي
و صهيل الأصايل إلى صف القمر وقبائل الشرق و
ابو جعفر المنصور و وضحا وابن عجلان و كذلك مشاركاته الفنية المتنوعة من مسرح ودراما الى نشاطات فنية أخرى، وكلها زادتني تصميما على صدق حدسي
وما جال في صدري عنه.

والشيء بالشيء يذكر ان “علاء الجمل” انطلق من قاعدة عتيقة عتيدة في الفن، وكيف لا يكون ذلك وهو ابن الفنان الأصيل يوسف الجمل الذي امتعنا بأصالته وفنه المتنوع، فهو صاحب مواهب فريده، وله كثير من الأعمال الدرامية والمسرحية والسينمائيه، وهو من القلة الرائده في هذا المجال، وفي لغتنا قاعدة جليلة تقول ان كثرة الأسماء لمسمى واحد تدل على عظمته، وما رأيته في ” علاء الجمل” أسماء كثيرة وانا على يقين بانها ستكون يوما أيقونة لفنان أردني متنوع اسمه ” علاء الجمل” يحمل رسالة انسانية خالده فريده.

تابعوا صفحة وكالة اخبار ع النار على الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " وكالة اخبار ع النار " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
الموقع مرخص بموجب أحكام المطبوعات و النشر و يمنع الاقتباس أو إعادة النشر بدون ذكر المصدر ( اخبار ع النار ) تحت طائلة المسؤولية القانونية