عرض كل الاخبار المميزة
عاجل
الرئيسية / مقالات مختارة / الأمة الأردنية بين ( التعديلات الوزارية وشبح فساد المنظومة المؤسسية )

الأمة الأردنية بين ( التعديلات الوزارية وشبح فساد المنظومة المؤسسية )

اخبار ع النار -

 

اياد العدوان –

لطالما شهدت الامة الاردنية تعديلات وزارية طالت جميع الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية، والتي اصبح الجميع يشعر وكأنها تتسابق لمثل هذه المرحلة، فحكومة الدكتور عمر الرزاز والتي مر عام على تشكيلها بعد الغضب الشعبي الذي اقال سابقتها، ما زالت لا تمتلك قاعدة شعبية الا ان نضالها من اجل اثبات الوجود مستمر، ولو اضطرها الامر في غالبية الاوقات الى استعطاف المجتمع باساليب اصبح المواطن على دراية تامة باهدافها، اي انها لم تجد نفعا سوى تعبئة فراغات انجازاتها ومحاولاتها لتسجيل النقاط على حساب كسب الشارع لكن دون جدوى.

اليوم وفي ظل التكهنات التي شكلت حالة من التوهان لدى المتلقي حول الاسماء التي ستشغل الحقائب الوزارية خلفا للذين قدموا استقالاتهم ، فان الفجوة بين الشعب والحكومة ما زالت تتسع لدرجة لا يمكن تداركها الا بتغيير النهج جذريا لخلق لغة تفاهم مطبقة على ارض الواقع من خلال تلبية حاجات المرحلة ، وغير ذلك فكل التعديلات الوزارية لن تأتي نفعها سوى على من سيحصل على لقب وراتب المعالي، وهذا ما تم تداوله بكثرة حول توزير الاصدقاء والخلان ولن نقول انه ما حدث يعني ان اشخاص الحكومة السابقين او الجدد بالتعديل الاخير غير قادرين على ادارة مراكزهم ، انما المفصل في هذا المحور هو عنصر التجربة ، فلغاية الان لم تقدم حكومتهم اي جديد قد يغير مفهوم او نظرة الشعب للسيناريو المتعارف عليه لاداء جميع الحكومات التي عاصروها، حيث بات كل ما صدر عنها كسابقاتها ( وعود وارشيف مسجل من برنامج ستون دقيقة ) يحتوي على حديث مكرر لسابقاتها.

وعلى ضوء ذلك اصبح من اليقين ان حصة الشأن المحلي والاقتصادي من التعديلات الوزارية ما زالت تغرد خارج السرب مزامنة مع تجارب التعديلات السابقة والتي نتج عنها حالة عدم الثقة بعمل الحكومة ، بالاضافة الى فقدان الامل من قدرتها على الانتصار للمطالب الشعبية وحل المشاكل المتفاقمة كالعجز المالي والمديونية والفقر والبطالة ،بالاضافة الى اهم قضية وهي تحسين مستوى الدخل للمواطنين التي لم تتطرق لها اي حكومة على مر 20 عام عاما سوى الحديث فقط عن رفع الحد الادنى للاجور الذي لم يحدث عليه اجراء يثريه حقه مزامنة مع ارتفاع الاسعار المستمر.

ولو قارنا بين التعديل الوزاري المتكرر و ( الترهل الاداري المؤسسي المزمن والمستمر والشللية المنظمة في المناصب الادارية العامة ) لوجدنا ان الخلل ليس بشخص الوزير فمن يحصل على هذا المنصب الجميع يعلم تماما ان وجوده مؤقت بغض النظر عن الاداء الذي يحاسب عليه اذا شابه التقصير ، فالجميع شاهد ردة فعل الشارع بمحاسبة المقصر سواء كان ذلك من خلال الاعلام او وسائل التواصل الاجتماعي او تحشيد الشارع حتى وصل به الامر الى الاطاحة بحكومة كاملة خلال احداث الرابع ، بالاضافة الى دوره بالضغط على الحكومة خلال فترة فاجعة البحر الميت لمحاسبة المقصرين والذي نتج عنه اقالة وزيرين ، وهنالك عدة امثلة على مثل هذه المواقف كانت ادارة الشعب هي التي تنتصر لان خصمها واضح ومرئي للجميع.

اما المشكلة الاكبر هو الشبح المنخرط في المجتمع والذي يقبل الواسطة والرشوة ، والقادر على يتجاوز القانون بكل سهولة مستغلا منصبه بشكل علني دون خوف من رادع تحت حماية نظام الشللية ، فهو السبب الرئيسي بالفساد وارتفاع نسبة البطالة والفقر وعجز الخزينة وارتفاع المديونية ، فالتحايل على القانون بهدف الكسب على حساب المال العام وحساب الاخر اصبح امر مستشري وان لم يستطع فجيب المواطن هو اسهل طريقة ليس باصدار القوانين، بل بطريقة اجبار الغالبية على الاقتناع بان طرق الحصول على الخدمات المقدمة للمواطنين التي هي بالاصل حقوق كفلها الدستور لهم تنقسم الى قسمين (  VIPالمدفوعة والتي تنجز بلمح البصر حتى ولو كانت مخالفة للقانون ، والعادية والتي يطول انجازها وقد لا تنجز )، الامر الذي اوصل المواطن الى التماشي مع الامر وكانه عرف من خلال الانصياع الى الامر الواقع والانجبار على التعامل باسلوب ( من تحت الطاولة او الالتفاف على القوانين) لتنجز اموره بدون تأخير او تعطيل حتى ولو على حساب الاخرين والذي يفسر ظاهرة الانانية التي اصبحت من الامور التي اعتاد عليها الشعب حتى باتت ممارسات يومية نعايشها في الشارع والعمل والحياة بشكل عام ، فالانانية ايضا جلعت الموظف الشريف هو الاخر مجبرا على مجاراة التيار والتغاضي عن الخطأ ( الا من رحم ربي ) خوفا من ان لا يصطدم بالشللية حتى لا يخسر وظيفته ومصدر عيش عائلته حتى اصبح الامر وكانه عدوى ، فالشبح المذكور قد يكون واحد او مجموعة لكنهم وللاسف هم من ابناء الدولة الاردنية ، وهنا توجب الإشارة الى عدم التعميم ، فهنالك من يخشى الله بعمله وبما يطعم ابنائه وهم الغالبية.

وعلى ضوء ذلك فانه كان على الحكومة وبدلا من التعديلات الوزارية التي لا تسمن ولا تغني سوى ( زيد وعمر ) ، العمل على كبح  ممارسات بعض القائمين على المؤسسات الحكومية والتركيز على اعادة هيكلة كل المؤسسات بما يضمن وجود نظام هرمي يعمل للمصلحة العامة وليس للمصالح الشخصية مع وجود عنصر التنفيع الذي دائما ما يعيد ويكرر نفس الاسماء ، فالامر يحتاج الى تعديل المنظومة المؤسسية لا الوزارية بايجاد النواة المخلصة والجادة بالبحث عن طوق نجاة ينتشل الجميع من حالة الضياع وعدم المساواة للوصول الى  بر الامان الذي سيشعر الاردني بانه ذلك الانسان الذي لا تملك الدولة اغلى منه حتى يكون عنصرا فاعلا مؤمنا بدوره لبناء وطنه .

بعد التعديل الوزاري الاخير رسالتنا للحكومة العمل على تعزيز مفهوم الانتماء والامان الوظيفي لدى العاملين في الوزارات والمؤسسات العامة من خلال وضع تحسين الدخل للموظف العام و التركيز على العدل بمنح الحوافز والمكافأت للمتميزين لخلق روح المنافسة للارتقاء وتطوير عملهم على سلم اولوياتها والاهتمام بفكرة التدرج بالمناصب الادارية  والعمل بجدية لمحاربة فكرة ان الوطن فقط لابناء السلطة وراس المال ، بمحاسبة الفاسد وعدم التغاضي عنه على اساس المحسوبية .

خلق فرص العمل وسعة صدر الحكومة بالاستماع لمطالب الشباب وحل مشاكلهم دون تمييز هو اساس بناء دولة قوية قادرة على الوقوف امام جميع الصعاب والضغوطات التي تمر بها المملكة, فهم الثروة الوحيدة التي يملكها الوطن فكسب انتمائهم واخلاصهم واستثماره هو المستقبل وغير ذلك يعتبرعبث بالايام وخلط اوراق  لا اكثر.

قضيتنا وخصمنا اليوم يتمركز بضعف عنصر الاخلاص والانتماء فب العمل وليس مع اشخاص الحكومات فقط ، بل ان ابناء الوطن العاملين بمؤسسات الدولة مسؤولين عن الخطأ ، فالشرفاء منهم مطالبين بإستئصال الفاسد لبناء مؤسسات قادرة على التطوير والارتقاء بعملها لما فيه مصلحة الاردن والاردنيين.

تابعوا صفحة وكالة اخبار ع النار على الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " وكالة اخبار ع النار " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
الموقع مرخص بموجب أحكام المطبوعات و النشر و يمنع الاقتباس أو إعادة النشر بدون ذكر المصدر ( اخبار ع النار ) تحت طائلة المسؤولية القانونية