عرض كل الاخبار المميزة
عاجل
الرئيسية / سلايدر / لقيط بعمر ثلاثة أشهر بالأردن .. بحث في الأسباب

لقيط بعمر ثلاثة أشهر بالأردن .. بحث في الأسباب

اخبار ع النار - اعتادت وزارة التنمية الاجتماعية على التعامل مع الاطفال «مجهولي الاباء والامهات» الذين يتم العثور عليهم بالاماكن العامة بعد ولادتهم بساعات او ايام،ويصار لتحويلهم الى الوزارة وايداعهم بمؤسسة الحسين الاجتماعية بقرار قضائي.
الا ان حادثة الطفل الذي تم العثور عليه مؤخرا خلف مبنى الاسعاف والطوارىء بمستشفى البشير من قبل مواطن تعد مختلفة ونادرة لم تتكرر خلال السنوات الماضية سوى مرة واحدة بايجاد طفل يبلغ من العمر سبعة شهور في احدى الحدائق العامة.
والمفارقة ان طفل مستشفى البشير يبلغ من العمر ثلاثة شهور كما قدر الاطباء عمره وهو العمر الذي تجاوز الايام الاولى من ولادته والتي يتم بها التخلص من الاطفال » حديثي الولادة «من قبل امهاتهم.

أن يتم العثور على طفل قبل سنوات يبلغ من العمر سبعة شهور بحديقة عامة لا يعاني من اية مشاكل صحية وبجانبه زجاجة الحليب وملابس ولم يطرق احد ابواب الوزارة طيلة هذه السنوات للبحث عنه هي حالة تكررت مؤخرا بالعثور على هذا الطفل في ظروف مشابهة يثير تساؤلات حول الاسباب التي تدفع بالامهات الى التخلص من اطفالهن بعد انقضاء فترة زمنية على ولادتهم وليس بعدها مباشرة.
مدير مديرية الاسرة والطفولة محمود الجبور أشار الى ان الوزارة تسلمت طفلا قدر عمره بثلاثة شهور من قبل الجهات المعنية وبقرار من المحكمة تم ايداعه بمؤسسة الحسين الاجتماعية.
وتم اجراء الفحوصات الطبية للطفل ومعاينته من قبل طبيب المؤسسة الذي اكد على ان صحته العامة بحالة حسنة ولا يعاني من اي مشاكل صحية او اي علامات خاصة تدل على معاناته من اي امور صحية اخرى حيث تم العثور ايضا على حليب وملابس وفوط بجانب الطفل.
وبين الجبور: هناك احتمالات وراء ترك الطفل منها ان الام قد تكون تعيش بظروف معيشية صعبة، كأن تكون قد تلقت وعودا من » والد الطفل » بالزواج ولم يتحقق هذا الامر، فاقدمت على التخلص من طفلها بالرغم من محاولاتها للاحتفاظ به ورعايته طيلة الثلاثة شهور الماضية منذ ولادته او لاسباب اخرى ستبقى مجهولة طالما لم تظهر والدة الطفل للمطالبة به.

واستبعد الجبور ان يكون الفقر وعدم القدرة على رعاية الطفل سببا بتركه خاصة وانه لم يتم العثور على اي وثائق برفقة الطفل، مشيرا الى ان الفقر ليس سببا لترك الاطفال من قبل اسرهم والوزارة تتعامل مع اطفال التفكك الاسري التي تعاني اسرهم من مشاكل اجتماعية واقتصادية لكن لا يتم التخلص منهم بهذه الطريقة، فهم اطفال يحتاجون للحماية والرعاية بالدرجة الاولى، لكن تكون امهاتهم واباءهم معروفين لدى الوزارة في حال وجودهم بالمؤسسات الاجتماعية.

وبين الجبور ان الوزارة تتعامل حاليا مع 750 طفلا متواجدين بجميع مؤسساتها الاجتماعية من عمر يوم الى عمر 18 عاما في حين كان عدد الاطفال هؤلاء العام الماضي 1500 طفل وهي ارقام متغيرة تعتمد على خروج اطفال من المؤسسة وعودتهم الى اسرهم.

وتقوم الوزارة بالتواصل مع دائرة الاحوال المدنية لاستكمال الاجراءات المتعلقة بالاطفال في حال عدم ظهور اسرته البيولوجية والمطالبة باستعادته مؤكدا على ان هذا الامر يحتاج لاجراءات طبية وقضائية لاثبات نسب الطفل. واشار الى ان غالبية حالات الاطفال الذين يتم العثور عليهم بظروف كهذه لا يتم البحث عنهم من جديد من قبل امهاتهم، ولا يطرقن ابواب المؤسسات لاستعادتهم الا في حالات قليلة ونادرة بعد ان يتم السير باجراءات ثبوت النسب وبقرار من المحكمة قبل تسليم الطفل واعادته لذويه.
الدكتور مجد الدين خمش استاذ علم الاجتماع والخبير في الامن المجتمعي اعتبر ان هذا نمطا سلوكيا جديدا ونادر الحدوث لامهات يتركن اطفالهن بعد انقضاء فترة على ولادتهن معتبرا ان الظروف الاقتصادية والفقر ليس سببا او دافعا لمثل هذالامر خاصة وان هناك اسر عديدة تعيش اوضاعا اقتصادية صعبة لكنها لا تقدم على مثل هذا السلوك.
واضاف خمش: ان تركيبة المجتمع قد تغيرت خلال السنوات الماضية واصبح هناك العديد من الجنسيات الاخرى العاملة بالمجتمع وهذه الفئات من غير الاردنيين تشعر بانها مهمشة ولا تتمكن من الاندماج الكلي الامر الذي قد يفسر الى حد ما قضية هذا الطفل وتركه بعد انقضاء ثلاثة شهور على ولادته.
وبين ان هذه الفئات تعيش احيانا بظروف اجتماعية ومادية صعبة ونتيجية لظروف معينة قد يتم انجاب اطفال خارج اطار الزواج حيث تبذل الامهات الجهد والمحاولات برعاية اطفالهن الا انه مع مرور الوقت يشعرن بحجم المشكلة والتكلفة المادية وتكلفة رعاية طفل بمفردهن ما قد يعتبر سببا بالتخلي عنهم والتوقف عن تحمل اية مسؤوليات اخرى تزداد كلما زاد عمر الطفل.
واشار خمش ان الانسان الذي تجمعه مع الاخرين علاقات اجتماعية يوزان عادة بين التكلفة والمكاسب التي تعود اليه، وليست تكلفة مادية بالضرورة فقد تكون تكلفة بالجهد والوقت، وهذا الامر ينطبق ايضا على الاخرين وليس بالضرورة على الفئات الاخرى من غير الاردنيين بحيث تشعر الام انه لم يعد بامكانها تحمل رعاية الطفل بعد ان تكون قد أبدت محاولات في هذا الجانب فتجد نفسها بطريق مغلقة تحياها بمفردها فتقدم على مثل هذا الامر.
واكد خمش ان هذا السلوك مرفوض اجتماعيا وهؤلاء الاطفال ليسوا سوى ضحايا سيدفعون ثمن اخطاء الاخرين اثناء مراحل طفولتهم وعندما يصلون لسن الرشد والبلوغ وخروجهم من المؤسسات الاجتماعية وهو جانب في غاية الأهمية على تنشئتهم ومستقبلهم لانهم سيعيشون دون معرفة امهاتهم وابائهم وسيشعرون بالاختلاف عن الاخرين بكافة الجوانب.
واعتبر خمش ان الاحتفاظ بالاطفال لفترة معينة بعد ولادتهم وعدم التخلص منهم مباشرة بعد الولادة يعتبرمؤشرا على رغبة امهاتهم بالاحتفاظ بهم ورعايتهم والبحث عن حلول جذرية لابقائهم بقربهم الا ان الظروف التي تحيط بهؤلاء الامهات تدفعهن لمثل هذا السلوك الذي لا يعتبر مبررا لهن لترك اطفالهن لمصير ومستقبل لم يكن يتمنينه في اي يوم من الايام.
ثلاثة شهور قضاها هذا الطفل بحضن والدته تعرف على ملامحها وشعر بحنانها وعطفها كفيلة بان تبقيه غريبا عن امهات المؤسسة اللواتي يبذلن جهدهن لتعويضه عن فقدانه لحضن والدته ورعايته لا يملك سوى البكاء للتعبير عن اشتياقه وفقدانه لوالدته التي لن تطرق باب المؤسسة من جديد لاستعادته كما حدث مع اطفال اخرين بالسابق وصلوا المؤسسات الاجتماعية بظروف مشابهه ولم يغادروها.

تابعوا صفحة وكالة اخبار ع النار على الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " وكالة اخبار ع النار " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
الموقع مرخص بموجب أحكام المطبوعات و النشر و يمنع الاقتباس أو إعادة النشر بدون ذكر المصدر ( اخبار ع النار ) تحت طائلة المسؤولية القانونية