[cov2019]
الرئيسية / سلايدر / مطالبات بتفعيل القوانين وتغليظ العقوبات على المدخنين

مطالبات بتفعيل القوانين وتغليظ العقوبات على المدخنين

اخبار ع النار - “سيجارة واحدة لا تضر”.. عبارة يطلقها الشباب لتصطاد أكبر عدد منهم للدخول إلى عالم حالك الظلام من سواد أدخنته القاتله، هو بداية لمعاناة طويلة مع محاولات الهروب منه عند أول أزمة صحية يتعرض لها المدخن، رغم أن الوعي الفكري لدى الأجيال الأخيرة كانت لابد أن ترشدهم لعدم دخول هذا العالم الأسود، إلا أن أعداد المدخنين من الشباب تتفاقم بشكل هائل عام بعد عام.
قال المدخن عمر الدواهدة إنه لم يكن يعلم بيوم إن السجائر ستصبح من أهم أولوياته حتى أصبحت أهم من الغذاء، وعندما بلغ 16 عامًا كان ينتظر نهاية الدوام على مضضّ من أجل أن يشتري سيجارة مع صديقه المدخن و”المعلم الأول”!
وأضاف “كل ما أملكه 10 قروش أجرةً للباص لكي أصل المنزل، لكن كانت السجائر أهم، والعودة للمنزل من نصيب أقدامي، مرت السنوات وأصبحت السيجارة عُلبه ومن ثم كروز وهكذا … حتى أصبحتُ مدخن رسمي، وأكاد القول أنني مدمن!”
وعبر عن المأساة التي يعيشها بقوله “حاولت التخلص من هذه الآفة بكل الوسائل لكن بلا نتيجة ولا أي هدف محقق، كيف أتخلص منها ودمي يطلب غذائه الخاص من النيكوتين ويستلذ به؛ يااااه كم صدري يؤلمني وكم رائحتي كريهة خاصةً فمي!”.
لافتاً إلى أن الأعشاب ليست بحل، ولربما الأدوية ليست الحل كذلك، إنما يمكن الحل بعدم التجربة منذ البداية.
وعن قصة تحدي ناجحه، تحدث مصطفى الشمايلة حول تمكنه من الإقلاع عن التدخين واصفاً بدايته “بتجربة سيجارة واحده يومياً”، ومن ثم ازداد العدد حتى أصبحت علبة السجائر من الإكسسوارات كالساعة والهاتف، لكن مقرها الرئيسي الرئتين المهلكتين.
وأشار “كنتُ أُدون كُل مرةً اشتري بها علبة سجائر، وفي آخر الشهر نظرتُ إلى ماذا جمعت حتى أصبح لدي بما يقارب 200 دينار، فإذا بي أُفكر أن مئات الدنانير ينقصون مادياً والآلاف صحياً، فلماذا أنا مُدمنُ على التدخين!؟ و كان ذلك اليوم الأخير لآخر سيجارة، والآن أنا ذو رئة سليمة، ورائحة فم طيبة، وملابس عطرة”.
وفي تجربةٍ أخرى، قال زياد الشخابنة المقلع عن التدخين إن الإحراج الذي يتعرض له في الأماكن الممنوع التدخين فيها هو السبب الرئيسي للإقلاع، ومخالفة التعليمات كان سبب بفتح مجال أكبر لسماع كلام غير مناسب.
وأفاد ناصحاً “الأصل في الشخص أن يحترم نفسه وذاته، ولا يسمح لهذه العادة أن تتحكم به لدرجة أن يضع نفسه بمواقف محرجة خصوصاً أن منع التدخين أصبح بكل مكان”.
يكرر الأطباء عادة نصائحهم وإرشاداتهم، إلا أن ظاهرة التدخين لم تعد تصلح بالنصح والحملات التوعوية ذات الصدى والتأثير الضعيف، كما بينت الدراسات أن 4% فقط الذين يتركون التدخين بمحض إرادتهم، أي أن 96% بحاجة لإرشاد وتوعية ومتابعة من خلال برامج ورقابة خاصة على الأطفال والشباب والفتيات، فما العلاج المطلوب لهذه الظاهرة لحمايه الأجيال المتعاقبة؟
من جهتها، أكدت مديرة مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة الدكتورة عبير موسوس أن دور الوزارة في مكافحة التدخين يتمحور حول رفع الوعي الصحي بأضرار التدخين وسلبياته وأهمية الإقلاع عنه، وإنفاذ القوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبها (قانون الصحة العامة رقم 47 لسنة 2008 وتعديلاته) واشتراطات أماكن تقديم الأرجيلة وجميع أنواع الدخان ومنع التدخين في الأماكن المغلقة.
وتشير إلى أن وزارة الصحة قامت بعدة حملات للتوعية بقانون الصحة العامة مثل، حملة فكر فينا واطفيها، القانون يحمي صحتك، حملة الإقلاع عن التدخين “الترويج لعيادات الاقلاع”؛ موضحة أنها تتم بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والجمعية الملكية للتوعية الصحية وجمعيات المجتمع المدني ومركز الحسين للسرطان.
وبينت موسوس أن نتائج حملات وزارة الصحة تتمثل في الوعي المجتمعي بحق المواطن، والتمتع بهواء نقي خال من تلوث دخان السجائر، وحق المواطن في الشكوى بحال شاهد مخالفة للقانون، وأيضاً حقه بالجلوس في الأماكن الخالية من التدخين، وإقبال المواطنين على عيادات الإقلاع عن التدخين.

واستذكرت أهم المشاريع التي تتبعها وزارة الصحة لتوعية المواطنين كالأنشطة التوعوية الموجهة للجامعات والمدارس والمجتمع المدني من خلال المحاضرات ووسائل الاعلام المختلفة، وإعداد وطباعة الأدلة والنشرات والبوسترات التثقيفية، وإعداد وتنفيذ حملات إعلامية سنوية.
ولفتّت موسوس إلى إعداد الوزارة أفلام توعوية بطريقة درامية تُحاكي منطق ومفاهيم المدخنين وأفراد المجتمع لتصل المعلومة بشكل صحيح وتكون أكثر فاعلية، وإعداد حملات إعلامية يتم نشرها في جميع الطرقات وعلى الجسور والمواقع الإعلامية والقنوات التلفزيونية لتصل إلى جميع فئات المجتمع “مثل حملة فكر فينا واطفيها وحملة القانون يحمي صحتك”.
ومن ناحية أخرى، قال الطبيب العام الدكتور عمر المعايطة أن الحملات التوعوية التي تقوم بها وزارة الصحة لمكافحة التدخين تتباين من مكان لآخر، لأن المكافحة قبل أن تبدأ بنظام العقوبات والمخالفات يجب التوعية عنها بشكل ودي وجدّي عن مدى الأذى الذي يسببه الدخان للمدخن وللأشخاص المتواجدين حوله، ويجب توجيه المدخنين من الناحية الأخلاقية والانسانية والطبية، ولكن للأسف بعض الأشخاص الذين تم تكليفهم بمتابعة التدخين ومكافحته أدوا رسالتهم بطريقة شخصية مُنفرده.
وطالب المعايطة بتطوير وتكثيف حملات التوعية من قِبل وزارة الصحة لتوضيح مدى الضرر الصحي والمادي الذي يسببه التدخين على الصعيد الشخصي والمجتمعي، والقيام بمقابلة أشخاص تضرروا من التدخين ونشرها عن طريق الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي لإيصالها لأكبر عدد من المواطنيين.
وشدّد المعايطة على الدور التوعوي بشكل خاص ومتكرر ودوري، وإيجاد حلول بديله وتوجيه المواطنين أن يلجأو لهذه الحلول، والأهم من ذلك إقناع المدخن بمدى الأذى الذي يلحقه بسبب الدخان لتنمية الإرادة والقرار للإقلاع عن التدخين؛ لافتاً أن التكلفة العلاجية الصحية لا تقدر بأي ثمن.
وعلى الصعيد الإجتماعي، قال أستاذ علم الإجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن التدخين ظاهرة موجودة في كل دول العالم ولكن نحنُ لدينا تقريباً ثلث السكان مُدخنين، وبناءًا على الإحصائيات ونسبة المُدخنين إلى عدد السكان تعتبر الأردن هي الأولى على مستوى العالم بأعداد المدخنين؛ حيثُ بلغت نسبة المدخنات في الأردن 27% بينما يُشكل المُدخنين 38% من إجمالي السكان، مشيراً أن من بين كل 10 أشخاص يوجد 8 مُدخنين.
وأضاف أنه يتم الإنفاق سنوياً على الدخان 1 مليار دينار أردني وما يُقارب 200 مليون لمعالجة الأمراض الناتجة عن التدخين، فهي ظاهرة بارزه في الأردن وخصوصاً فئة الشباب.
وطالب الجهات المعنية بضرورية التوعية والإرشاد القوي وليس الناعم لأن الأرشاد الناعم موجود على علبة السجائر منذ سنوات طِوال مثل تحذيرات الابتعاد عن التدخين بعبارة “الدخان سبب رئيسي لأمراض القلب وتصلب الشرايين” والجميع يعلم بهذا الكلام ويتم تجاهله غالبا.
وأكدّ الخزاعي أننا بحاجة إلى توعية شديدة مثل برامج تحتوي على صور وفيديوهات ومقاطع للأضرار التي تنجم عن التدخين في جسم الإنسان، ومشاهدة قصص نجاح مدخنين لمعرفة الطرق التي استخدموها للإقلاع عن التدخين، وعدم تدخين الأم والأب أمام الأبناء، وتشجيع المدخنين من خلال الجوائز والمكافأت للإقلاع عن التدخين.

بدوره، تحدّث المستشار التربوي الدكتور عايش النوايسة حول أبرز الظواهر السلبية للتدخين التي يعاني منها المجتمع الأردني. وقال: وفقًا للدراسات التي تصدر من منظمة الصحة العالمية يحتل الأردن مرتبة متقدمة بالنسبة للعدد الذكور المدخنين، وكذلك ارتفعت مؤخراً نسبة النساء المدخنات وبشكل خاص الأرجيلة.

وأشار إلى أن الحكومة تفرض ضرائب عالية على التدخين وشرعت منع التدخين في الأماكن العامة ووضعت عقوبات مالية وجزائية ألا أن كل هذه الإجراءات لم تجدي في خفض نسبة المدخنين، والسبب يعود إلى ضعف حاكمية تطبيق القوانين والأنظمة والعقوبات على المخالفين وهذا ظاهر للعيان في المؤسسات الحكومية والمستشفيات والأماكن العامة، مشدّدًا أنه لا يوجد من يتابع تطبيق العقوبات والمخالفات حتى المؤسسات الصحية نفسها نجدها ميدان خصب للتدخين.
ولفّت النوايسه إلى أن الإجراءات الحكومية ساعدت على ترخيص جهات معينة “المقاهي” لتقديم الأرجيلة فيها، وهذا يعّد تشجيعا لسلوك غير مرغوب فيه وخاصة لدى النساء؛ أدى إلى التغير الاجتماعي الذي أصاب المجتمع العربي عموماً والمجتمع الأردني خصوصاً.
وأفضى النوايسة أنه ينتج عن شرب الأرجيلة أضرار كثيرة على الصحة الجسمية والنفسية، داعيا المؤسسات المجتمعية إلى مقاومة الترويج للأرجيلة كأحد أنواع التطور وأنها أسلوب حضاري. وقال لابد من تعاون مجتمعي بين كافة المؤسسات لمقاومة هذه الأفة.
وأضاف أن المجتمع نفسه ساعد في نشر سلوك التدخين من خلال شيوع الظاهرة لدى الأباء والأمهات والأخوان والأخوات والمعلمين فالكل يمارس سلوك التدخين بحجة الخروج من حالة اليأس إلى وضع أكثر راحة من خلال التدخين لذا برزت لدى الأطفال في المدارس وتسبب ذلك في ديمومة الظاهرة وتعاظمها في المجتمع.
وختم “إننا بحاجة إلى وعي صحي على جميع المستويات، وكذلك لا بُد من بناء ثقاقة تعليمية ضمن المناهج التدريسية تنبذ التدخين ولا تشجع عليه، وعلى المؤسسات الدينية التفكير ملياً في خطورة التدخين على الصحة وأضراره الكبيرة على الناس، ولا بد للأسرة من تحصين الأبناء من هذه الأفة من خلال تكوين إتجاه إيجابي تجاه نبذها لدى الجميع”

تابعوا صفحة وكالة اخبار ع النار على الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
تتم مراجعة جميع التعليقات، وتظهر عند الموافقة عليها فقط ، لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة او إثارة للنعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
الموقع مرخص بموجب أحكام المطبوعات و النشر و يمنع الاقتباس أو إعادة النشر بدون ذكر المصدر ( اخبار ع النار ) تحت طائلة المسؤولية القانونية